الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 إلى الإستشهادي الحسيني حسن قصير (في ذكراك يا حسن قصير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ali-mokdad
المشرف العام
المشرف العام


عدد الرسائل : 53
تاريخ التسجيل : 14/04/2007

مُساهمةموضوع: إلى الإستشهادي الحسيني حسن قصير (في ذكراك يا حسن قصير   الإثنين نوفمبر 19 2007, 17:04

في ذكراك يا حسن قصير...عنفوان ومرارة

وأنا أتصفح عناوين الاخبار بعد ظهر هذا اليوم لفت نظري خبر يتحدث عن وضع إكليل من الورد على النصب التذكاري للشهيد حسن قصير..

بالطبع توقفت عن متابعة القراءة وذهبت بعيدا لأعيش ذكريات تلك السنوات العجاف..
سنوات مملوءة بالتحدي والارادة ..
مملوءة بحكايات البطولة والشهامة..
من ذاك الألم الممزوج بالمرارة ..
كان يتولد الأمل المنتظر عند طلوع الفجر..

في مثل هذا اليوم وقبل اثنين وعشرين سنة اي في الخامس من شباط من عام 1985 م كان الشاب حسن قصير قد اغتسل وتوضأ وصلى وراح ينتظر الاشارة ..
ها هو رتل الآليات العسكرية الاسرائيلية قد وصل الى مفترق المؤسسة قاصدا مركز التجمع الملاصق للمدرسة...
كان الجيب يسير في مقدمة القافلة وفيه أعلى الضباط رتبة، وكانت خلفه ناقلات الجند الممتلئة ..

قاد حسن سيارة المرسيدس وخرج من المدخل الجانبي لمدرسة جبل عامل المهنية ليدخل في وسط تلك القافلة ..
مشى أمتارا قليلة باتجاه المدخل الرئيسي للمؤسسة وقبل ان تصل سيارة الضابط الى محاذاة الباب كان حسن ينظر مبتسما وهو يتمتم قائلا:


أشهد ان لا اله الا الله
واشهد أن محمدا رسول الله
وأشهد أن عليا ولي الله

يشير اليه الجندي بأن يتوقف جانبا كي تمر القافلة الى مركزها..
يضحك حسن ويقول في نفسه : سأجعلكم تمرون الى الجحيم..


بالطبع كان حسن يستذكر زميله في الصف حسن مشيمش وزملاءه الجرحى الذي سقطوا قبل عام ونيف من ذاك التاريخ في ساحة المدرسة عندما اقتحم الجنود الاسرائيليون حرم المدرسة فتصدى لهم حسن مشيمش وزملاؤه، فما كان من الجنود الا أن فتحوا النار على الطلاب ليسقط حسن مشيمش مضرجا بدمه مع حوالي عشرين شابا من زملاءه ، ويسلم حسن مشيمش الروح وهو يصرخ الله اكبر..

في أحد الايام كان حسن قصير مع زملاءه يستمعون الى محاضرة دينية في المؤسسة فيبادر حسن الى توجيه السؤال التالي:
هل أن حياتنا شرعية والعدو يحتل أرضنا؟
كان هذا السؤال يشغل بال حسن كثيرا .. الى أن اتخذ قراره ..
لقد اعتقله الاسرائيلون مرة فشتموا له ربه ..
فكان قراره الذي كتبه في وصيته :
سبوا لي ربي، فأردت أن انتقم لربي.

يضغط على الزر فتتحول تلك الابتسامة الى كتلة نارية ملتهبة تصرع الضباط والجنود المحتلين..

يغادرنا حسن الى الرفيق الاعلى .. يتحطم الزجاج في مبنى المؤسسة..
يصاب جنود العدو في مركزهم بحالة من الهستيريا التي لا توصف ..
يعلو صراخهم وعويلهم .. بكاؤهم ونحيبهم .. ينهمر منهم الرصاص بكل اتجاه..
وزملاؤهم يحترقون من نار سجرَّها حسن مع ابتسامة..

تسمع في تلك الامسية أم حسن نبأ تلك العملية الاستشهادية التي نفذها مقاوم يحمل اسما حركيا وهو ( عامل ) ...
تدمع عينها وتخاطب ابا حسن قائلة: هنيئا للأم التي أنجبت مثل هذا البطل..
بالطبع لم تكن تعلم لا هي ولا زوجها أن حسن كان هو ذاك البطل..

إن حسن موجود باعتقادها مع بقية زملاءه في المدرسة التي ينام فيها ، لذا فإن قلقها عليه هو كقلقها على اكثر من 450 تلميذا يعيشون في مؤسسة جبل عامل المهنية ، او مدرسة جبل عامل المهنية التي رعاها السيد موسى الصدر لتكون حاضنة علمية وتربوية لهذا العدد من الفقراء والمحتاجين ، لتكون مقرا لبذرة كان يزرعها في تلك الارض وأتت أكلها نصرا مؤزرا ..
لتكون موئلا لكل قاصد..

الى تلك المؤسسة التي كان يديرها الشهيد الدكتور مصطفى جمران ( شمران) التجأ يوما شاب اسمه حسن نصر الله هاربا من بلدته البازورية بعد أن لاحقه بعض اليساريين والشيوعيين لكونه شابا حركيا يتحرك بديناميكية في مواجهة المد اليساري الطاغي في تلك الفترة من نهاية عام 1977، لينطلق منها الى البقاع ثم الى النجف الاشرف ويختار ان يسلك طريق طلاب العلوم الدينية، إنه السيد حسن نصر الله..

مصطفى جمران هو ذاك العالم الفيزيائي الذي ساهم في مشروع (أبولو )الفضائي وترك كل الاغراءات الممنوحة له في اميركا والغرب وتخلى عن زوجته هناك ليأتي في بداية السبعينيات الى لبنان ويتولى ادارة تلك المؤسسة، ويتولى فيما بعد المسؤولية التنظيمية لحركة المحرومين وجناحها العسكري في ذلك الوقت ( افواج المقاومة اللبنانية - أمل )، قبل أن ينتقل الى ايران بعد انتصار الثورة ليتسلم اول وزارة دفاع بعد نجاح الثورة ، ثم يعمل على تأسيس القوى الشعبية في الحرب ويسقط شهيدا في مواجهة طغيان نظام صدام حسين..

ما أكثر الذكريات عن تلك المؤسسة التي امضيت فيها مرحلتين من عمري..

المرحلة الاولى بين عامي 1977و1978 عندما اختارني الدكتور مصطفى شمران لأكون سكرتيره الخاص وأمينا لسره في المؤسسة حيث كانت العنوان الرسمي لنشاطاته والكثير من علاقاته، فعشت معه أيام الاجتياح الاسرائيلي الاول عام 1978..

والمرحلة الثانية عندما استلمت مسؤولية أمانة السر مجددا بعد الاجتياح الاسرائيلي الثاني للبنان في العام 1982 وصولا الى مرحلة استشهاد حسن مشيمش .

استذكرت هذا الشريط السريع من الذكريات عن المؤسسة وتلامذتها واساتذتها وابطالها وشهداءها ودورها وتاريخها لاتوقف عند خاطرة لا أنساها عندما يذكر امامي اسم الشهيد حسن قصير..

كان ذلك في مطلع العام 1985 بعيد خروجي من معتقل أنصار ..وقبيل استشهاده بفترة وجيزة..

كان الجنوب في تلك الفترة يعيش ما عرف بتسمية القبضة الحديدية الاسرائيلية ، والتي ووجهت بقبضة حسينية في تلك القرى..
بالطبع لم نكن ننام في الليل في بيوتنا ، ولم نغادر ارضنا في الجنوب..
يبعث الي الشهيد محمد سعد برسالة يطلب مني زيارتهم في المؤسسة ، مؤسسة جبل عامل المهنية مع مراعاة الحذر في تنقلي ..
اعلم أن محمد سعد لا يتواجد في المؤسسة .. فهو مطلوب وملاحق ويتحرك في تلك القرى التي شكلت سياجا حاميا للمقاومين بنساءها واطفالها وكهولها وشبانها. من معركة الى طورا ، الى بدياس الى برج رحال الى غيرها من القرى التي خلد التاريخ ذكرها..

لا بد أن في الامر شيئا..

وصلت الى المؤسسة.. وبالطبع لم أجد محمد سعد هناك .. أبلغني الطالب حسن قصير بأن بعض الاخوة سيأتون في وقت لاحق كي يرافقوك ويلتقي بك الاخ محمد سعد..
ولكن نريد ان نستفيد من وجودك معنا في هذا الوقت..

أجبته ماذا تريدون؟
قال: قرب الان وقت صلاة المغرب وجميع الطلاب دعوناهم لأداء صلاة الجماعة وسيستمعون الى حديث منك حول تجربتك في المعتقل لدى الاسرائيليين.
نأمل أن تحدثهم عن تلك الظروف وتوجه لهم النصائح كي يعرف كل واحد منهم كيف يتصرف فيما لو تعرض للاعتقال.

ابتسمت وقلت في نفسي ،
ان هؤلاء التلاميذ لا يزالون صغارا بأعمارهم ولكنهم كبار بما يحملون من عنفوان وارادة ، نعم ربما يتعرض احد منهم يوما او بعد سنة او اكثر للاعتقال فلا بد من أن أضعهم في تلك الاجواء.

كنت ألاحظ أن حسن يصغي الى كلامي في القاعة بعد الصلاة ويهتم بأن يفهم الطلاب الطرق التي عليهم اتباعها في مواجهة المحققين اثناء الاعتقال، وكيف يتصرفون لحظة الاعتقال وبعد الاعتقال..

بالطبع شرحت لهم ما عليهم فعله من اللحظة الاولى التي يطلبون فيها من المعتقل مد يديه كي يضعوا القيد البلاستيكي في اليدين، وكيف عليهم ان يتصرفوا كي لا يشعروا بألم شديد نتيجة ذاك القيد.
وكيف عليهم ان يتصرفوا بالكيس الذي يتم وضعه في الرأس ، وكيف باستطاعتهم أن يروا ما حولهم دون ان يلتفت الجنود او المحققون الى ذلك .. وكيف .. وكيف .. الخ..

كنت أنظر الى حسن وأراه يعيش بهجة مختلفة عن الجميع ولم استطع يومها ان ادرك السبب في ذلك.

انتهت تلك الجلسة التي استمرت قرابة الساعتين ، وظننت ان مهمتي قد انتهت في المؤسسة، ولكن سرعان ما عاد حسن الي قائلا: يا شيخ مصطفى .. يا استاذ مصطفى .. يا أخ مصطفى .. نريد منك شيئا آخر..
ونرجوا منك أن لا تخيبنا..
لم يكن أمامي من مجال سوى أن اقول له : أنا حاضر فماذا تريدون؟
أجاب : نريد منك حديثا صحفيا، ولكن لمجلة الحائط في المدرسة ، فأنا - يعني نفسه- في اللجنة الطلابية وسأحضر انا وفلان وفلان وفلان وفلان ، فنحن اللجنة الطلابية في المؤسسة ..

بالطبع كان حسن قصير هو الاول بين أقرانه فأنا اعرفه وأعرف علاماته قبل ان يصل الى السنة الاخيرة في المهنية كما كان الشهيد حسن مشيمش.

قلت في نفسي ان الحديث لمجلة الحائط لا يحتاج الى اكثر من صفحة او صفحتين ويمكننا ان ننهي الجلسة بربع ساعة او نصف ساعة.

احضر حسن زملاءه وراح يوجه الاسئلة وزملاءه يكتبون قرابة ثلاث ساعات.
كانت كل اسئلته تدور حول ما سمعه مني من حديث مع الطلاب حول نفس الموضوع.

بعد مرور أيام على عملية الشهيد حسن قصير كانت أمه قد انتقلت مع والده الى بيروت ولم تكن قد علمت شيئا عن ابنها حسن ، وبعد أن علم أبوه ترقرت في عينيه دمعة وقال : أنا سأبلغ أمه.
التفت اليها وقال: اتذكرين ماذا قلتِ عندما سمعت بالعملية الاستشهادية التي نفذها قرب المؤسسة الشهيد ( عامل) ؟
أدركت ابنة بلدتنا بحس الامومة أنه ابنها حسن .. فقالت لأبيه .. إنه حسن؟؟ نعم إنه حسن ؟؟
الله يرضى عليك يا ابني.. قالتها وهي تحبس دمعتها..
لقد جاء الى البيت قبل يوم من العملية على غير عادته في تلك الايام ، قبل يدي وطلب مني أن اترضى عليه وودعني وخرج..
الله يرضى عليك يا ابني..

يومها فهمت الهدف الذي كان يسعى اليه حسن من خلال الحديث مع الطلاب ، ومن خلال حديثي لمجلة الحائط..
قال لي عدد منهم فيما بعد: لقد تذكرنا كلامك عندما هجم الاسرائيليون علينا وجمعونا في ساحة المدرسة وهم في حالة هستيرية بعد عملية الشهيد حسن والتي لم يكن احد حينها منهم يعلم من هو الشهيد.

كل ما عرفه الاسرائيليون في ذلك الوقت ان سيارة المرسيدس التي تحولت بينهم الى كتلة نارية قد خرجت من مدخل المدرسة ،لتعجل تلك العملية في اندحارهم عن ارض الجنوب بعد اقل من شهرين على تاريخها.

استذكر هذه الخواطر ولا استطيع أن احبس دمعتي..
استذكر عنفوانا .. واشعر بالمرارة.

رحمك الله يا حسن .. صنعتم مجدا نحتاج الكثير للحفاظ عليه
الى روحك وأرواح اخوانك الفاتحة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
إلى الإستشهادي الحسيني حسن قصير (في ذكراك يا حسن قصير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى المقاومة :: افواج المقاومة اللبنانية (امل)-
انتقل الى: