الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 البكاء على أهل البيت (عليهم السلام)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ali-mokdad
المشرف العام
المشرف العام


عدد الرسائل : 53
تاريخ التسجيل : 14/04/2007

مُساهمةموضوع: البكاء على أهل البيت (عليهم السلام)   الثلاثاء نوفمبر 13 2007, 18:05

الإمام المرشد الشيخ محمد مهدي شمس الدين (قده)

الحمدلله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحبه الكرام الذين إتبعوه بإحسان إلى يوم الدين.
والسلام عليكم أيها الأخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته.
هناك مواضيع ثلاث: البكاء، كرم ائمة اهل البيت والشهادة، الشهادة التي تجلّت في أعلى درجاتها في سيرة أهل البيت (ع) وفي مجاهدي الإسلام من عمار بن ياسر إلى جميع الشهداء في عصرنا، لقد كتبت أبحاث كثيرة من قبل كتّاب يعتذرون فيها عن البكاء، ويقولون إن المآتم الحسينية يجب ان تنزّه عن البكاء، ويجب أن نجعله مأتماً عصرياً، وأن نركّز فيه على جوانب الفكر، وألا نثير فيه جوانب العاطفة، وأن البكاء عادة مضى زمانها وهي من عادات التخلّف، وعلينا أن نطوّر المأتم الحسيني ونجعله أشبه بالحفلات الخطابية.
إن كل ما قيل خطأ كبير في التاريخ والعقيدة والشريعة وفي طبيعة البشر.
لماذا يحارب عنصر العاطفة والبكاء في المآتم الحسينية؟ ما هي الحكمة هل نستحي منها في البكاء على الحسين(ع)؟
هل يعتبرذلك نقصاً في الإنسان المسلم إذا كان قلبه يتأثر بالفجائع الإنسانية بمعاني النبل والشرف والتضحية فتدمع عينه ؟
الآن كل المخرجين الكبار في فن السينما بشكل أو بآخر يبحثون عن المؤثرات العاطفية التي تجعل في فيلم من الأفلام قوة تأثير عاطفية لأجل أن يجعلوا الفكرة التي يريدون تسويقها فكرة حيّة في قصة من القصص الحقيقية أو الخيالية، لماذا؟
هناك واقعتين في السيرة النبوية والسنة النبوية الثابتة بشكل قطعي والتي مارسها رسول الله ودعا الناس إلى ممارستها، إحداهما قضية فجيعته بإبنه إبراهيم حينما جلس على جثته وهو يبكي، ولما تعجب بعض المسلمين من بكاء رسول الله على ولده إبراهيم؟ قال كلمته الشهيرة: (( يحزن القلب وتدمع العين ولا نقول ما يغضب الرب))، قد يقال هذه قضية شخصية ( أباً فقد إبنه) ولكن، الحسين وآله أليسوا آباءاً لنا ؟
ونذكر قصة حمزة بن عبد المطلب ( عم رسول الله (ص) – شهيد أحد) حينما عاد المسلمون من أحد بعد أن دفنوا قتلاهم ودفنوا حمزة في المدينة المنورة، وعقد نساء الأنصار في كل بيت من بيوتهم مجلس بكاء ونوح على قتلاهم، سمع رسول الله نوح النساء في المدينة وتساءل، قالوا له إن نساء الانصار والمهاجرين يبكون قتلاهم في أحد، ومرّ (ص) على بيت حمزة فوجده ساكناً، فقال (ص) بوجع وحزن عل مسمع المسلمين: (( ولكن حمزة لا بواكي له)) .
المآتم على شهداء أحد كانت عائلية، ولم يعقد مأتماً عائلياً لحمزة، فانعقدت مجالس المدينة كلها، ولم تنح أنصارية أو مهاجرة على قتيلها أو إبنها أو أخيها إلا بعد أن تبدأ بالنوح على حمزة، وتحول المأتم من كونه مأتماً خاصاً، وجعل منه مأتماً عاماً للمجتمع الإسلامي .
لماذا حوّل رسول الله حمزة إلى رمز عام؟ هل أراد أن يغذي حالة شخصية في نفسه؟ حاشاه ذلك ، إن الرسول أراد أن يأصّل أن معنى الشهادة أكبر من معنى الموت، وإذا كان الموت مصيبة خاصة لكل بيت فغن الشهادة مصيبة عامة في الأمة والمجتمع، وإذا كان أهل البيت يبكون ميّتهم لأنهم فقدوا حبيباً، فإن على الأمة والمجتمع أن تبكي الشهيد لأنها فقدت رمزاً، ولأنها فقدت طاقة، وكسبت بشهادته طاقة أيضاً .
لا نخجل أبداً أن نبكي هذا البكاء العزيز النبيل، بكاء الشرف والإباء والحضارة الإنسانية التي يخفق قلبها وضميرها لكل معاني التضحية والفداء، وغدت كلمات الرسول الله سنة جرى عليها أهل المدينة لأعصار طويلة حتى بعد وفاة رسول الله، فإذا مات ميت تبدأ النائحة ببكاء حمزة وبعد ذلك تبكي ميتها.
هذا الخلق الكريم خلق يقوّم المأتم الحسيني، وسنجرّد المآتم من إحدى خصائصه وقوته التربوية إذا جردناه من هذا المضمون العاطفي الشريف .
أوصي سائر المسلمين والمسلمات أن يعنوا بهذه النقطة، وألا يقعوا بفخ الخديعة، فخ ما يسمى النظرة العصرية إلى المأتم الحسيني، لأن يكون إجتماعاً كريماً ويستفيد الناس من مغزى المأتم لدراسة أمورهم وقضاياهم ومشاكلهم، وأن يكون هذا المأتم مدرسة تربوية، وأما إذا أزلنا عناصر هذه العاطفة والعلاقة الروحية مع الحسين وخط أهل البيت، فماذا يبقى؟ أن تقرأ مقال في جريدة ونقول: ( أقمنا عزاء الحسين).
إن من الأخلاق الحميدة والمحمودة إلتماس فضائل أهل البيت وكبار الصحابة، ومن جملة الأخلاق الكبيرة التي عرف بها العرب والمسلمون عموماً وجميع الناس هو الكرم في مقابل البخل والشح.
هؤلاء العظماء ( النبي وآله) كانوا كرماء بالمال، كانوا يبذلون ما عندهم للناس، والبخل صفة قبيحة وخلق ذميم كانوا منزهين عنه.
إن القصص التي تنسب إلى الإمام علي والإمامين الحسن والحسين(ع) إلى عطائهم، وأن الإمام الحسن إستعمل الذهب في إعداد الطعام وغير ذلك، هذه القصص نحن نميل إلى تكذيبها وإلى إعتبارها قصصاً موضوعة ومختلقة بداعي الحب، ولكن ( من الحب ما قتل)، أن الحب الغبي الذي ينسب إلى إنسان محبوب فضيلة؟ هي صوة فضيلة، وواقعها ليس الفضيلة، كان النبي كريماً، وكان ائمة اهل البين كرماء، الكرم النبوي والعلوي والفاطمي والهاشمي هو الكرم الذي صوّره القرآن والذي قال الله عنه في وصف المؤمنين الصالحين: ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون )الحشر 9 .
إن الكرم الوارد في سورة الدهر الذي يمثل صورته أهل الكساء ( أهل اليبيت) تمثّل في آية ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكورا)إلى قوله تعالى: ( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا* إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءاً ولا شكورا) .
إن الكرم الذي ظهر بعد إستشهاد الإمام علي في ألوف بيوت الكوفة التي جاعت، واكتشف الناس أن الإمام علي وأعوانه كانوا يصلون الناس الفقراء والعجائز والأيتام والمعاقين، وفي جوف الليل دون أن يعرفهم أحد. واكتشف الناس كرم الإمام زين العابدين الذي كان يحمل المال والطعام والثياب على كتفيه في جوف الليل دون أن يعرف أحد حتى توفي، فعلم الناس انه الإمام زين العابدين (ع).
إن كرم الأئمة لم يكن مثل كرم هارون الرشيد ومعاوية اللذان كانا يعطيان المال الكثير لشخص مدحهم، في حين ان كرم أهل البيت كان كرم الحكمة والإيثار.
إن كرم اهل البيت لم يكن خلقاً يتصل بالعامل الشخصي وإنما كان خلقاً يتصل بالوظيفة العامة، وكان الإمام علي والزهراء يستخدمون أموالهم بحكمة ويعطون الفقراء طعامهم ويجوعون، إن الكرم الذي مارسه أهل البيت هو إنفاق المال العام والخاص بحكمة ودراية تصيب فقراء وبسطاء الناس، لو جمعت كل قصص الكرم عند أئمة اهل البيت قد توازي جائزتين من جوائز معاوية، فهل معاوية اكرم، طبعاً لا، إن الكرم أن تنفق مالك بحكمة في مواضعه.
أما بالنسبة لموضوع قانا التي إستشهد فيها نساء ورجال وأطفال، تحمل ذكراها كما ذكرى شهدائنا، ظلامة عالمية بلا ريب.
إن هذه الحضارة البربرية التي تذبح الأطفال الآن أطفال كوسوفو، هي نفس الحضارة التي شردت وقتلت شعب فلسطين ولبنان وقتلت شهداء قانا، هذه الحضارة تدّعي أنها عنوان التقدم، هي عنوان الهمجية، فلنجعل لقانا عنواناً لهذه الحضارة ، ولا ننسى ان نقول لشهداء قانا ولسائر شهدائنا الأبرار: السلام عليكم يا ثأر الله، كما نقول السلام عليك يا أبا عبدالله يا ثأر الله، فهؤلاء الذين يقتلون بهذا النوع من الظلم الهمجي هم ثأر الله، والطالبون بثأر الله هم الأبطال الابرار المجاهدون في كل زمان ومكان.
لقد كان الحسين مطالباً بثأر الله ممن ظلم وبغى واعتدى على الأمة حتى غدى ثأراً كبيراً لله، فإن هؤلاء الشهداء هم ثار الله أيضاً، نعاهدهم بعد عهدنا لرسول الله أن نبقى على هذا الطريق إلى أن يتحرر الجنوب والبقاع الغربي من رجس الإحتلال ومن دنس الصهيونية.
حفظكم الله ورزقنا فهم معنى الثورة الحسينية ومعنى سيرة اهل البيت (عليهم السلام) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بموووووت بحركة امل



عدد الرسائل : 80
العمر : 24
الموقع : البقاع-طاريا
تاريخ التسجيل : 25/12/2008

مُساهمةموضوع: رد: البكاء على أهل البيت (عليهم السلام)   الخميس ديسمبر 25 2008, 14:42

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.love-girl805.piczo.com
 
البكاء على أهل البيت (عليهم السلام)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتديات الإسلامية :: منتدى أهل البيت عليهم السلام-
انتقل الى: